وسط ضغوط سياسية.. تعليق مشروع استثماري في القدس بعد اتهامات لرجل أعمال فلسطيني
وسط ضغوط سياسية.. تعليق مشروع استثماري في القدس بعد اتهامات لرجل أعمال فلسطيني
توقفت خطة تجارية لرجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري في القدس في اللحظات الأخيرة، بعدما كانت في طريقها للحصول على المصادقة النهائية من الجهات المختصة، وذلك عقب تصاعد ضغوط سياسية وإثارة اتهامات ضده في الولايات المتحدة تتعلق باستخدام ممتلكاته في قطاع غزة لخدمة أنفاق تابعة لحركة حماس.
وذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية، الأحد، أن المشروع أُزيل من جدول أعمال اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس بعد تحرك مسؤولين في البلدية والكنيست، على خلفية دعوى قضائية مرفوعة ضد المصري في الولايات المتحدة من قبل عائلات ضحايا هجمات 7 أكتوبر، تزعم أن ممتلكاته في غزة استُخدمت لتزويد أنفاق حماس بالمياه والكهرباء.
جلسة برلمانية طارئة
من المقرر أن تعقد لجنة الداخلية في الكنيست جلسة خاصة يوم غد الاثنين لبحث ما وصفته بمدى تورط جهات يُشتبه بصلتها بالإرهاب في إجراءات التخطيط العمراني، وذلك بعد سحب خطة المصري من جدول أعمال اللجنة اللوائية.
وبحسب الصحيفة، فإن القرار جاء عقب ضغوط مارسها مسؤولون محليون، من بينهم نائب رئيس بلدية القدس، الذي تحرك لإزالة المخطط من جدول الأعمال فور إثارة القضية إعلاميا، وكان المشروع قد حصل على موافقة اللجنة المحلية قبل اندلاع الحرب، لكنه لم يُعرض على اللجنة اللوائية خلال فترة 18 شهرا كما ينص القانون.
تساؤلات حول تمديد الإجراءات
تبحث الجهات المختصة حاليا ما إذا كان رئيس هيئة التخطيط الوطني في وزارة الداخلية قد منح تمديدا يتجاوز المهلة القانونية المحددة بـ18 شهرا للمصادقة على المشروع، ويأتي ذلك في ظل مطالبات بإجراء فحص شامل للملف قبل أي قرار مستقبلي.
وقال القائم بأعمال رئيس بلدية القدس ورئيس اللجنة المحلية للتخطيط والبناء إنه سيطالب بفحص الطلب بكامله، مشيدا بقرار إزالة المشروع من جدول أعمال اللجنة اللوائية إلى حين استكمال التحقيقات.
ضغوط من عائلات الضحايا
التحرك السياسي جاء أيضا بعد رسالة من رئيس لجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست، أشار فيها إلى تلقيه نداء عاجلا من عائلات ضحايا هجمات 7 أكتوبر، طالبوا فيه بوقف المصادقة على المشروع.
وأوضح في رسالته أن اللجنة اللوائية كانت تعتزم بحث منح أرض في موقع استراتيجي مقابل أسوار البلدة القديمة في القدس للمصري، لإقامة فندق ومجمعات فاخرة، معتبرا أن القرار يمثل إخفاقا أخلاقيا وقيميا في ظل الاتهامات الموجهة إليه.
وأشار إلى أن الدعوى المرفوعة في الولايات المتحدة تتهم المصري بتمويل حركة حماس أو تسهيل استخدام ممتلكاته في غزة لأنفاق ومقار استخدمت ضد الجيش الإسرائيلي، وهو ما اعتبره سببا كافيا لوقف أي إجراءات تخطيطية إلى حين استيضاح الحقائق.
انعكاسات الاتهامات خارج إسرائيل
وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن المصري أُبعد من مجلس إدارة جامعة هارفارد في الولايات المتحدة على خلفية هذه الاتهامات، في وقت تؤكد فيه جهات إسرائيلية ضرورة التحقق من جميع الوقائع قبل السماح بالمضي قدما في أي مشروع يرتبط به.
ومن المنتظر أن تركز جلسة الكنيست على فحص الإجراءات التي اتبعتها مؤسسات التخطيط، ومدى التزامها بالمعايير القانونية والأمنية، في ظل حساسية الموقع المقترح للمشروع وقربه من أسوار البلدة القديمة في القدس.
يعد بشار المصري أحد أبرز رجال الأعمال الفلسطينيين، واشتهر بمشاريع تطوير عقاري واقتصادي في الضفة الغربية، من أبرزها مشروع مدينة روابي شمال رام الله، الذي رُوّج له بوصفه نموذجا لمدينة فلسطينية حديثة تعتمد على الاستثمار الخاص، وعلى مدار سنوات، شارك المصري في مبادرات اقتصادية وتنموية بدعم من مؤسسات دولية وشركات استثمارية، مع تركيز على مشاريع البنية التحتية والسياحة والطاقة، غير أن التطورات السياسية والأمنية التي أعقبت هجمات 7 أكتوبر 2023 أدت إلى تصاعد التدقيق في العلاقات المالية والاقتصادية المرتبطة بقطاع غزة، حيث تواجه شخصيات ومؤسسات اتهامات ودعاوى قضائية في الخارج تتعلق بتمويل أو تسهيل أنشطة لفصائل مسلحة، وهو ما يزيد من حساسية أي مشاريع استثمارية في مناطق متنازع عليها، خصوصا في القدس التي تعد واحدة من أكثر الملفات تعقيدا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.









